السيد الخميني

27

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

للأسف فإن بعض المفكرين لازالوا غير قادرين على التحرر من الغرب والشرق في تفكيرهم ، ولازالوا يعتبرونهم قدوة لهم في أعمالهم . غير أني آمل مع رواج الثقافة الإسلامية في حياتنا ، أن تعود هذه المجموعة من المفكرين البعيدة عن الشعب إلى رشدها وأن تكتشف أصالتها الإسلامية وتتحرر من نير الثقافة الخارجية . ثانياً : إن جميع المتهمين بموالاة ومساندة النظام البائد سيعفى عنهم ، باستثناء الذين قاموا بأعمال قتل بحق الشعب أو أصدروا أوامر بذلك ، والذين قاموا بتعذيب ثوريينا السجناء . وإن مهمة تعيين ذلك ستوكل إلى لجنة مؤمنة بالثورة الإسلامية . ثالثاً : إن الحفاظ على الاستقلال والأمن وممارسة الفعاليات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في أي دولة ، يقع على عاتق قوى الأمن والجيش والشرطة والإدارة المحلية بشكل مباشر أو غير مباشر . أما في بلدنا الذي هو في حالة ثورة الآن فإن الحرس الثوري وبالتعاون مع قوى الأمن ، سيقوم بهذه المهمة بالإضافة إلى تأمين الحماية الثورية . وعلى شعبنا الأبي أن يبذل قصارى جهده في الدفاع عن هذه القوات الفعالة وأن لا يتورع عن تقديم المساندة لها ، لأنهم جنود الإسلام ويخدمون الإسلام ، وقد قال أمير المؤمنين ( ع ) فيهم : ( حصون الرعية ، وزين الولاة ، وعزّ الدّين ، وسبل الأمن ، وليس تقوم الرعيّة إلا بهم ) « 7 » . ونظراً إلى أن هذه القوات في خدمة الخالق والخلق ، لذا ينبغي أن تتمتع بروح قتالية عالية وأن تحظى بالأمن والاستقرار . وكونهم ضد الإسلام ومحط أنظار ولي العصر والزمان ( عجل الله فرجه الشريف ) فإني أعلن أن الشعب النبيل وأنا نعفو عن جميع العناصر في السلطات الثلاث ، ولكن الاستثناءات الواردة في البند الثاني ستطبق هنا أيضا ، وطالما أن أي تهمة توجه لهم لم تثبت شرعا ، فلا يحق لأحد التعرض لهم . وأما المتهمين الذين لايشملهم العفو ، يجب تسليمهم من قبل الجيش والشرطة إلى محكمة الثورة ، ولا يحق لأحد التعرض لهم بأي شكل من الأشكال . رابعاً : الآن وبعد أن عرف الشعب المناضل سرّ النصر ، واتضح دور وأهمية المساجد والتجمعات الدينية والمنابر في تشكيل قوات التعبئة ، فمن الواجب الحفاظ على هذه الخنادق الإسلامية ، وإعطاءها دورها في بناء المستقبل ، خاصة أننا الآن مقبلون على شهر رمضان المبارك ، ولذا فإنني أدعوكم إلى عقد الاجتماعات في المساجد وإقامة المراسم الدينية بشكل مجلّل وعظيم ، وأدعو أرباب المنابر إلى القيام بدورهم كمنوّرين وحماة الإسلام على أكمل وجه ، وإبطال مؤامرات الخونة وعملاء القوى الخارجية ، والحفاظ على النهضة الإسلامية العظيمة ، والسير بها قدماً . وإن الشعب النبيل بمشاركته في هذه التجمعات سيقطع دابر الطامعين . خامساً : على الأمة أن تعلم أننا الآن في منتصف طريق النصر ، والنصر النهائي لن يتحقق

--> ( 7 ) نهج البلاغة ، الرسالة 53 .